علي علمي الاردبيلي

9

شرح نهاية الحكمة

ومنها : غير ذلك ممّا لايفوت خبير النكت . كان هذا هو الحادي لطّلب الفضل أن يزاحموا في تعاطيه بحثاً ومراساً وتحقيقاً ؛ لأنهم - على ما هو طبيعة إنسان العصر ، إن لم أقل العصور يأملون أن يجنون من ثمار العلم والحكمة الأجدّ الفائق ، والأينع الرّافد . وقد مارست هذا السفر المشكور - منذ تصنيفه في الحوزة العلميّة ، وفي بعض الكلّيّات - ووجدت بعض مطالبه غلقة بحاجة إلى بسط أو إضفاء لبعض أجدّ نظريات الفلسفة والعلوم تقارناً وتطبيقاً ممّا يثمر معرفته ويحسن فهمه ، فبسطته ثمّ جعلت الزوائد شرحاً مزجيّاً لعبائر الكتاب ، كالعادة الدارجة عند كتبة الشروح ، وقد كتبت الأكثر من الشرح قبل اثني عشر عاماً ، وتركته لحوادث عاقت دون الإتمام ثمّ رأيت الأصوب إخراجه من الضياع المحتّم ؛ إذ تركه بلاتمام لا فائدة فيه بتاتاً ، ولذلك أكملته أخيراً فخرج من البتر إلى التمام ، بعون القدير فوق التمام . ومهما كان من أمر ، فهذا لا يعني أنّ المنهج لا حاجة له إلى تجديد فكرة جذريّة تجاه تحسين مباحث الفنّ وترتيبها ، وتخليصه من بعض ما لا يخرج عن سنّة النظام الغابر الفلسفي ، بل بحاجة ملحّة ماسّة إلى التطوّر الفنّي اللبق . ولكتبة الحكمة في عصرنا الزاهي الزاهر مراس مايثمر في الحقل والصفح عن المباحث التي لا دور لها في معالجة المشاكل العقليّة الفلسفيّة ، أو لا تنسجم علميّاً مع معارف العصر العامّة والتي ربما يفنده - كما وأفنده بالذات - بعض العلوم المتّصلة لذلك البحث الخاصّ ، كمانرى نماذجاً منه في مثل البحث عن الجسم وأصله المادّي المبدأي ، وعن المادّة والعوالم وأحوالات الإنسان التي تتّصل على العمدة للعلوم النفسيّة ، وللمقولات التي ترتبط للأشياء الخارجيّة العينيّة من الكمّ والكيف والفعل والانفعال وغيرها ، وما يدخل تحتها من الأنواع وما إلى ذلك ؛ فإنّ نظائره خارجة - اليوم - من نير الفلسفة ، ووافدة في العلوم التي يحضن كلًاّ منها علم خاصّ يساعده ربطيّاً وفنّيّاً .